التفكير عند الطفل | | لاحظ سيجينيف أن التفكير يمر خلال تطوره عند الأطفال بأطوار متعددة. ففي الطور الأول يكون النشاط الذهني عند الطفل حسياً ومجزءاً. ولا تتخطى وظيفته هنا حدود التوجه في الزمان والمكان والإشراف على الأشياء الموجهة. وفي الطور الثاني يتخذ هذا النشاط طابعاً مادياً وحسياً. ويصبح الطفل خلاله قادرا ً على عزل الصفة أو العلامة عن المادة أو الموضوع ومقارنة الصفات أو العلامات على المستوى الذهني. ومع ذلك فإن تفكيره لا يزال قريباً من الانطباع الواقعي، من حيث الاعتماد على الإحساسات البصرية واللمسية والسمعية، وضعف إمكانيته على الربط بين المنطقي بين الموضوعات. ويفسر سيجينيف هذا التفكير المادي والحسي، أو التفكير بالعلامات، بقلة حيلة الطفل وهشاشة تجربته ومحدوديتها. ويرى أن التطور المعرفي في الطور الثالث يتم بفضل تجربة الكبار التي يتمثلها الطفل عن طريق الإشارات والرموز التي تحل رويداً رويداً محل الصفات والعلامات الحسية مما يعتبر مؤشراً على الدخول في الطور الأخير الذي يظهر في التفكير المجرد، أو، كما يسميه سيجينيف، التفكير غير الحسي الذي يعتبر "أرقى مستوى في تطور النشاط الفكري". وتشمل موضوعات هذا التفكير الوقائع والموضوعات التي لا تطالها أعضاء الحس، كالأشياء الضخمة جداً والصغيرة جداً (الذرات والموجات الضوئية). كما تشمل البنى المنطقية التي تتبع شرطياً للواقع دون أن ترتبط به، كالبنى الرياضية. وبصرف النظر عن الطابع "غير الحسي" لجميع هذه الموضوعات، فإن الأرضية التي تحضر لنشوئها تكمن في ملاحظات الإنسانية الدائمة أو المستمرة التي تمدها بالقدرة على استنتاج وجود شيء ما غير مرئي أو مسموع أو ملموس في اللحظة الراهنةويعود سيجينيف مرة أخرى إلى النشاط الحركي فيشدد على أهميته في نشوء "التفكير غير الحسي". عند الطفل
|