بسم الله الرحمن الرحيم
و بالله نستعين
و الصلاة و السلام على خير النبيين و المرسلين سيدنا و حبيبنا محمد نور العالمين و على آلهِ و اصحابه الطيبين الطاهرين و بعد,
في المقدمة اقول, "ما نعرفه و لا نعلنه حتى حاصرتنا النار (نار الفتن), فإن لم نعلنه بغية الصلاح و الاصلاح و شد العزائم فسوف نشاهد انفسنا و نحن نموت ابشع الموتات حرقا بما صنعت ايدينا و كل منا ينتظر حتفه".
للعلم: قال لي احد زملائي النصراني ان اصل الاسلام نبع من المسيحية هذا علمه و عقيدته, فما كان مني الا ان ارد عليه ردا سريعا بقولي: و من قال لك اننا لا نعتبر المسيحيين الذين كانو على دين عيسى مسلمين؟!! فانبغت و صمت مصدوما.
اصل المسيحيين, مسلمين, انما هم على دين سيدنا عيسى المسيح صلى الله عليه و سلم, لذا سموا بالمسيحيين, و لكن بعد ان خيرهم سيدنا عيسى قبل ان يُرفع الى السماء الثانية, فمنهم من بقي معه و منهم من اضل. و منذ ذلك الزمن و بعد ان رُفع الانجيل, اتجهوا ليتخذوا لانفسهم مسارا آخر حتى اضلوا به عما كانوا عليه, فاعادوا نص الانجيل و منهم من لم يعجبه فحرف بما انزل على عيسى صلى الله عليه و سلم, و هذا نتيجة لعدم التصديق الخالص لنبيهم و عدم الوثوق به و بما انزل الله تبارك و تعالى. و الى زماننا هذا نراهم يتخبطون بمساراتهم, اذ كثرت مرجعياتهم و تناقضت عقائدهم و اسهل ما للانسان المسلم ان يناظرهم, فسرعان ما يقعون في فراغ من الجهل و سرعان ما يرتبكون الى حد الهروب من ادنى سؤالك قد يوجه لهم و القصص كثيرة بهذا الشأن.
اخواني اخواتي, نتكلم عن السياسيين و نناقض تصرفاتهم و ننبذ قراراتهم و و و... نعم الخطأ خطأ من اي كان,
اليوم و بعد ان مللت الحديث عن السياسيين و الاستماع و القراءة عنهم انا اريد التطرق الى علمائنا و اريد بكل وضوح عتابهم الم يقل سيدنا عمر رضي الله عنه و ارضاه "اصابت امرءة و اخطئ عمر" او كما قال؟؟ فما كان منه الا ان تواضع لها و تراجع عن خطأه على الملئ, لنِعم الخليفة يا سيدي يا امير المؤمنين يا عمر و اني والله لاسميت ولدي باسمك حبا بك و عشقا, سلام الله عليك, تواضع, حكمة, عدل و قوة.
ففي عنقه امة طولها بعرضرها شرقها بغربها, ان اخطأ اخطأت, و هم لاحرص الامراء لان تمسهم النار رضوان الله عليهم اجمعين.
علمائنا الاحبة اكن لكم كل الاحترام و التقدير, ان في الدين احكاماً ظرفية و وقتية و خصوصية و هناك الكثير الكثير من الحاجات الظرفية, فـ ما ان تنتهي هذه الظروف و الخ.. حتى يعود المسلم او المسلمة الى اصل العبادة و اصل الحكم.
و ان الاجتهاد في الدين انما هو لاشد حاجة و لاصعب ظرفا و لاضيق دائرة في الخصوصية, و لكن يا علمائنا الكرام, كثُرت, كثُرت الخصوصيات, فـ كثُرت الاجتهادات و توسعت الدائرة, هل الدين و احكامة تبعية للاهواء و الخصوصيات, ام العكس هو الواجب و اللازم؟ هل التشديد و التزمت في الاجتهادات و احيانا استعمال القوة لتنفيذ الحكم المبني على الاجتهاد هي للاطاحة باللبرالية الذي اصبحت على كل لسان ام لصالحها؟ هل الدين تبعية للسياسيين ام يجب على السياسيين ان يحكموا بحكم الدين و ان يتبعوه؟
يا علمائنا الكرام, انتم نفسكم الا تلاحظون ان الامة التي هي في اعناقكم, منهم من ضل لعدم تحمله اثقالا ما فرضها الله بل انتم من ابتدعها او اجتهدها, و منهم من تاه في بحور اجتهاداتكم مما شرد عن اصل الطريق المؤدي الى الاسلام الحقيقي النزيه اليسير الحنيف الذي يقول بقول الله و قول رسوله و يحكم بالاسلام و ما جاء عن الكتاب و السنة؟؟
يا علمائنا الكرام, عجبا لبعضكم, بعضكم لبعض بغيض و احيانا اكثر, عالم من بلد فلان لا يعجبه فتاوي عالم من بلد فلان آخر, و عالم منطقة فلان اقوى من عالم منطقة فلان آخر فيسعى الى طمسه و عالم مقرب من اسرة فلان فذاك هو العالم, و هذا حنفي او حنبلي و ذاك شافعي او مالكي, و ماذا عن الامة؟ (علما ان المذاهب الاربعة الاجلاء كانت عقيدتهم واحدة كما جاء بها الله و رسولة و لكن اختلافهم على المسائل البسيطة رحمة بالمسلمين, و هم كانوا في زمانهم من خيرة العلماء العاملين, رضوان الله عليهم اجمعين) الا تلاحظون يا علمائنا الكرام انكم فرقتم الامة؟ و في الاخر نعتلى المنبر و ندعو الله ان يوحد صف المسلمين!!! بالله عليكم عن اي صف تتكلمون؟ اذا كان صف الحق فعودوا انتم اليه لنعود و كفانا تشتت, و اذا كان صفكم على انفراد فلا تعليق لانه لايشفي من عمق الجرح.
ما خلا صراع الكبار من رجال الدين, فلننظر الى ايران و الشيعة, كم مرجع لهم و الى كم فئة وصلوا و لنعدد معتقداتهم, بماذا يفرقون عن المسيحيين الذين تنصروا؟ فهؤلاء حرفوا الانجيل و هؤلاء حرفوا القرءان, هؤلاء حرفوا ما قاله سيدنا عيسى و هؤلاء حرفوا ما قاله النبي عليه الصلاة و السلام و ما قاله سيدنا علي رضي الله عنه و ذلك لمآرب سياسية عقيمة, فلننظر اين هم من الاسلام اليوم, لا شيء, ضلال في ضلال.
النصارة يكرهون الصليب لان بزعمهم صُلِب سيدنا عيسى مكرها بالمقابل يحملوه باعناقهم!!, ما هذه العقدة التي هم انفسهم لا يستطيعون حلها, حتى قالت لي احدى زميلاتي من النصارى انهم يحملون الصليب لان بزعمهم عيسى تحمل عذاب امته بمفرده فلهذا يقدسون الصليب, لا افهم, فهم يقدسون ما كره شبيه عيسى, حجة لا معنى لها و ليست اكثر من انها مبرر لفعل لم يفهموا معناه.
الشيعة, حدث و لا حرج, حللوا الكفر عن غضب و حللوا الزنا تحت مسمى المتعة و مسميات اخرى كثيرة و حللوا سرقة و قتل اهل السنة و عندهم من الاجتهادات و المجتهدين ما لا يعد و لا يحصى.
و هذا المشهد يا علمائنا الكرام اقسم انه موجود في امة خير البشر, اصبحت بعض العامة تتكلم بلسان الشيخ و الفقيه فقط, و ما ان تسألهم عما قال الله و قال الرسول فتتكبل السنتهم, لا يعرفون, خلاص الشيخ فلان قال كذا فنحن وراءه و في ذمته, انظر ايش هذه الحجة القبيحة و كأنه سيحاسب عنه في الاخرة, و اين واجب التحري يا فلان؟ و الله لا ادري هكذا قال, يا اخي بذمته شو انا المفتي؟!!, او هذا اثق فيه ثقة عمياء, و كأنه ضمن له الفوز في الاخرة!! خلاص انا بشحمي و لحمي اثق فيه فيكفيه هذا ليكون عالما, يا سلام, و الادهى من هذا البحث عبر الانترنت مع عدم احتمالية الدس, و عندما تقول لاحد العوام "العلم بالتعلم" فيأتيك بالاستهزاء و التعالي على حديث رسول الله, يدعون العلم و يدعون الاسلام!!!!!.
يا علمائنا الكرام, من المسؤول عن جهل العوام و هم تبعية لكم و مناصرين عظام؟؟
اما آن الاوان لان تتحدوا في كل بقاع الارض و مع كل المسلمين و تعودوا لاصول الدين (بدون مشاكل نفوذية و سلطوية)؟!! اما آن الاوان ان توحدوا الصف بعد ان اصبح صفوف, عبر توضيح الفتاوى مع مراعاة اتباع المذهب من خلال الحوار البناء لحفظ الامة لا للاعلام فقط؟!! اما آن الاوان ان تقوى هذه الامة بالعلم و التقوى؟!! اما آن الاوان ان تكف ألسنة الحاقدين و الظالمين عن هذه الامة, عن خير امة بعثها الله تعالى بافضل و اشرف و ازكى نبي و انه لشفيع كل الامم السابقون؟!! صلوات ربي و سلامه عليهم اجمعين, أما آن الاوان لتتقوا الله في هذه الامة, اما آن الاوان لرد القرارات السياسية عبر المجتهدين؟!! اما آن الاوان لنعود و اياكم الى اخلاق و حكمة نبينا العظيم سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام؟!! اما آن هذا الاوان و نحن على قاب قوسين او ادنى من القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون؟!!
فديننا يسيييييييير
جملة من الاسئلة اوجهها بكل احترام و تقدير الى علمائنا الكرام من خلال هذا الملتقى الثقافي الطيب, فالسؤال ليس حراما و لا ينقص من قدر السائل و المسؤول شيئا.
كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته
تفضلوا بقبول فائق الاحترام و التقدير و العتب
ابن خير امّة اخرجت للناس
21-01-2012