*السلآم عليكم ورحمة الله وبركآته*
بقآيا عطر..~
( رحلوا )
لكن .. لم ينته كل شيء
ماتوا
لكنهم.. مازالوا أحياء
رحلت أجسادهم
و بقي ذكرهم خالدا
لذا هم حاضرون و إن غابوا
باقون و إن رحلوا
خالدون و إن ماتوا
{ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ }
(144) سورة آل عمران
لا زالت هذه الآية تستثير
ما تبقى لي من دموع !!
و لا زلت أستحضر ذهول عمر بن الخطاب
ـ رضي الله عنه ـ
عند موت حبيبه وحبيبنا
محمد
ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فلم يفق من ذهوله
حتى سمعها من أبو بكر الصديق
يقول عمر ـ رضي الله عنه ـ
ـ و هو يصف حاله ـ :
( واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها
فعرقت حتى ما تقلني رجلاي،
وحتى هويت إلى الأرض )
رحل الحبيب
مات
ـ صلى الله عليه وسلم ـ
لكن ذكره
مازال خالدا
و لئن وَ ضَعَ مايكل هاردت
الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ
على رأس قائمة العظماء
في كتابه
( أعظم مائة شخصية في التاريخ )
فلست هنا
لأكرر ذلك
لن أتحدث اليوم عنه
ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فلا أنا
ولا
( مايكل هاردت )
أهلاً لذلك !!
غير أننا اليوم
نريد أن نتحدث
عن أولئك العظماء
الذين أبوا
إلا أن يتركوا برحيلهم
بقايا عطر
يقول مصطفى السباعي :
(النبوة سماء تتكلم نوراً
والعظمة تراب يصّعّد غروراً،
إلا العظمة المستمدة من النبوة
فإنها نور من الأرض
يتَّصل بنورٍ من السماء.)
ـ لله درك من كاتب ـ
نور الأرض المتصل بنور السماء
هي استراحتنا اليوم
حدث عن القوم فالألفاظ ساجدة
خلف المحاريب و الأوزان تبتهل
إقراء بقلبك
فقد تكون
أحد هؤلاء العظماء من حيث لا تشعر
فإن لم تكن
فكن
و أبدأ الآن
فلقد أنَّ العالم و فاض
بمن هم دون ذلك
&&&
إترك .. ( رائحة عطر )
الناس في هذه الحياة نوعان
نوع يترك برحيله
أثر جرح
و هم
كثييييير
و نوع يترك برحيله
رائحة عطر
و هم
((( قلة )))
فكن من أولئك القلة ..
( تكن عظيما )
يقول د/ عبد الكريم بكار :
( لنحاول أن لا نسرق السرور من قلب أحد )
&&
و مازلت أذكر
حديث تلك المعلمة الرائعة
لكم تمنيت أن تجمعني الأيام بها من جديد
كنت حينها في المرحلة المتوسطة
قالت :
( من السهل أن نجرح مشاعر الآخرين و ندمي قلوبهم ,
لكن من الصعب أن نحافظ على هذه المشاعر )
لا زالت جملتها ترن في أذني
و كنت أجعلها أمامي كثيرا
غير أن معلمتي لم تخبرني
أن هناك
حالات استثنائية
نضطر فيها
أن نجرح الآخرين
لنهب لهم
حياة أخرى
أجمل
من حياتهم معنا
و يبقى عيشهم
بـ( قلب مجروح )
قد يندمل جرحه بعد حين
أفضل من أن يعيشوا
بــ ( قلب ميت )
كنت قد تحدثت
عن مثل هذا
في رسالة
( التضحية القاتلة )
فعودوا إليها
بإيجاز ..
فالعظيم هو من يشعر الناس معه ..
أنهم عظماء
&&&
العظيم بسيط
لقد رأيت ذلك بعيني
لقد كنت أقطع المسافات لأصل لأمثال هؤلاء
فإذا ما وصلت
وجدت أنني أقف أمام
شخص بسيط
حتى أنني قد شككت ذات مرة
أن الذي تقف أمامي
هي التي تذكرها .. الألسن
و تمتد لها .. الأعناق
و تلهج بالدعاء لها .. الألسنة
يقول د/ عائض القرني : ( أنَّ العظمة ليستْ بالأبهةِ والمظهرِ )
و قال د/ عبد الكريم بكار :
( للسعادة رافدان أزليان أبديان هما :
البساطة و الطيبة )
قلت : و هما روافد العظمة أيضا
قلوب من حرير
يقول كريم الشاذلي : ( التلذذ بالأخذ يشترك فيه معظم الناس
لكن التلذذ بالعطاء لا يعرفه سوى العظماء )
لقد تجاوز أمثال هؤلاء التفكير بتقديم العطاء أو منعه؟!
فلقد أصبح العطاء يسري في عروقهم
{أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}
يقول السعدي : ( فكل خير سمعوا به ، أو سنحت لهم الفرصة ، انتهزوه وبادروه . )
يحيا .. بقلبٍ من حرير لا بقلب .. من حديد
يحنو على العاني كما يحنوا النسيم على الورود
و يذوب للشاكي كما قد ذاب في الشمس الجليد
ليس ذلك فحسب بل إنك لتجد أحدهم
ليحرص أشد الحرص
في إخفاء عطائه
و هو في ذلك مشفق
يرى أنه
لا يقدُّم شيئا
{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ }
فأي عظمة هذه ؟1
دعونا نقرأ بقلوبنا هذه القصة العذبة لهذا القلب العظيم
الذي آثر أن يترك عمله
( مجهول )
عند أهل الأرض
( معلوم )
عند أهل السماء
و إليكم القصة :
( تحدثوا عن رجل كان يتردد إلى إحدى دور الأيتام بعد ظهر كل يوم أربعاء
ليقضي ساعة من الزمن يرفه خلالها عن الصغار البائسين , برواية القصص لهم و ملاعبتهم
و لما سُئِل مُدير المَيتم : عن هذا الرجل؟
أجاب بأنه لا يعرف عنه شيئا و لا من هو !!
و أنهم كل ما سألوه أجاب :
لا أهمية لذلك .. لو أخبرتكم لفسد كل شيء )
ذكرتني هذه القصة
بفتاة كانت تساعدنا في التكفل
ببيع بعض الكتيبات الدينية
ـ كان ذلك قبل سنة تقريبا ـ
و برغم صغر سنها , حيث أخبروني ـ أنها في المرحلة الثانوية ـ
إلا أنها لم تكن لترينا و جهها أبدا
و لقد سألتها ذات يوم عن اسمها ؟!
فغيرت مجرى الحديث
و لم تخبرني بشيء
فلما سألت عنها من يرافقنها
قالوا لي أنها قد جاءت بتوصية من إحدى الزميلات
و أنها ـ أي الفتاة ـ
لا تريد أن يعرفها أحد
لأنها تريد أن يكون ذلك
ـ خالصا لوجه الله ـ
حتى أنهم أطلقوا عليها إسم
( جابرة عثرات الكرام )
بقي أن أخبركم
أنها ذات ( همة عالية ) , و نشاط ملحوظ
بل و تحرص على أن تحضر معها إفطار صائم في أيام صيام التطوع )
أحبابي ..
أفلا نكون
مثل ( جابرة عثرات الكرام ) ؟!!
&&&
جاورهم الألم .. فرحبوا به
أوشك أن أقول أنني ما شهدت عظيما على مر التاريخ
إلا و قد كان الألم رفيق دربه و أنيس و حدته
هكذا هي العطور
فهي حتى بإنكسارها
تهدي رائحتها لما حولها
و لقد صدق أحمد أمين حينما قال :
(لا شيء يصيرنا عظماء .. مثل الألم العظيم)
و صدق كريم الشاذلي حينما قال :
( إن العظماء يولدون من أرحام أمهاتهم , والحياة تتربص بهم ،
توجه لهم كل يوم صيحة حرب أو نذير معركة )
و لم تحصل لهم هذه العظمة
إلا لما استقبلوا هذه الآلام استقبالا حارا
يقول د/ عائض القرني:
( عجبتُ لعظماء عَرَفَهُمُ التاريخُ ،
كانوا يستقبلون المصائب كأنَّها قطراتُ الغيثِ ،
أو هفيفُ النسيمُ )
حسنا لقد أجادوا تطبيق السر
فحازوا أول ثمراته
&&&&
لا تعبأ بهم
لو نقبنا في (سير العظماء) وفتشنا في حياتهم
لوجدنا أن فيها نقصاً وفشلاً وليست كلها نجاحات.
لكن
هناك لم يكتفوا بالتخلف عن
قافلة العظمة
فتحصنوا
في حصون التفاهة
فلا تحزن
إذا ما نال منك أحدهم
فنقائص العظماء
عزاء التافهين
و لله دره إيليا أبو ماضي حينما قال :
قلت : ابتسم ، لم يطلبوك بذمهم *** لو لم تكن منهم أجلَّ وأعظما!
أحبابي
أعلم أني اليوم مقصرة
فليس لمن يتحدث عن العظمة
أن يكون قادرا على الإنصاف
إنها نور من الأرض
اتصل بنور من السماء
و أنى لنا
أن نمسك بالنور ؟!!!
غير أني أدرك تماما
أننا نبحث عن شيء
فقط سأقول
لقد ترك هؤلاء أثرا
لقد تركوا رائحة عطرة تشهد بمرورهم ذات يوم
فما هو الأثر الذي ستتركه
سأدع لك سؤالا
فأبحث له عن إجابه
يقول ريتشارد تمبلر :
( مالذي تشعر في قرارة نفسك .. أنه سوف يقال عنك بعد رحيلك؟ )
دمتم بود .gif)
من بريدي(مجموعة وعي البريدية)
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت ..أستغفرك و أتوب إليك..~
/