الموضوع
:
الأساليب النبوية في معالجة المشكلات الزوجية
عرض مشاركة واحدة
03-04-2010, 05:48 PM
رقم المشاركة : [
14
]
Amwaj
مديرة الملتقيات التقنية والمكتبة , عضو لجنة الإشراف
My SMS
اين انت يا انسان ؟
permalink
المبحث السادس : إسلوب التروي و التثبت و التحقيق قبل إصدار الأحكام .
و من الأساليب التي استعملها النبي صلى الله عليه و سلم في معالجة المشكلات الزوجية إسلوب التروي و التثبت ، و التحقيق في المشكلة و التحقق منها قبل إصدار الحكم فيها .
و إذا كان هذا الأسلوب نافعا في كل الخلافات التي تعرض، و المشكلات التي تقع ضمن إطار الأسرة ن فانه لاشك يكون انفع و أهم في تلك المشكلات التي لها مساس بالأعراض.
و لهذا فقد تناولت في هذا المبحث بالدرس و التحليل حادثة من اخطر الحوادث التي تعرض لها بيت النبوة و كانت تمس الحياة الخاصة للنبي صلى الله عليه و سلم من قبل المنافقين.
و هي حادثة آلافك: تلك المحنة – محنة آلافك و البهتان – التي عرضت للسيدة الطاهرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
و سلطت الضوء على اسلوبه في معالجة هذه المشكلة ، فقد عالجها صلى الله عليه و سلم بأسلوب التروي و التثبت و التحقيق الهادئ فيها .
و توضيح هذا الجانب في غاية الأهمية إذ يعالج الأخطاء الشائعة في بعض البلاد الإسلامية في تعاملهم مع هذا الموضوع الحساس في حياتهم الزوجية .
حادثة آلافك نموذجا:
قبل الكلام عن هذه الحادثة لا بد لي من بيان أسباب هذا آلافك المفترى على السيدة الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من قِبل المنافقين، و بعض من غفل من المسلمين.
و لعل الدارس لهذه الحادثة الأليمة لا يجد لها سببا سوى الحقد على الإسلام، و ليس لها غاية سوى النيل من رسول الله صلى الله عليه و سلم و تفريق الناس عنه و بيان ذلك:
ان النبي صلى الله عليه و سلم خرج من معركة الأحزاب منتصرا ، وكان ذلك في نهاية السنة الخامسة من الهجرة ، و انتقل بذلك من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم يدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم : " الآن نغزوهم ، و لا يغزوننا ، نحن نسير إليهم " – رواه البخاري 4110 –
وواضح من هذه الكلمات ان النبي صلى الله عليه و سلم اتخذ خُطة جديدة في معركته مع أعدائه .
قال علماء السيرة : بعد قريظة تفرغ النبي صلى الله عليه و سلم لمعاقبة من ابدي حربه و اعتدى على المسلمين .
و كان من هذه المعارك التي خاضها النبي صلى الله عليه و سلم و خرج منها منتصرا " غزوة المصطلق " التي كانت ردا على الاعتداء الذي وقع منهم يوم احد حيث ساندوا جيش مشركي قريش آنذاك .
فما ان رأى المنافقون هذا الانتصار الكبير و قد خرج في هذه الغزوة جمع كبير منهم ( المغازي للواقدي 1/405 ) إلا بدأوا يخططون ، و يكيدون لينالوا من هذا الانتصار ، وينتقموا من صاحبه عليه أفضل الصلاة و السلام .
فكان من مكائدهم ذلك آلافك الذي رموا به السيدة عائشة رضي الله عنها في طريق عودتهم من تلك الغزوة لهلال رمضان من ست للهجرة.
" و لعل حادثة آلافك كانت معركة من أضخم المعارك التي خاضها النبي صلى الله عليه و سلم لكنه خرج منها منتصرا ، و لعل الآلام التي سببتها له تلك المحنة كانت من أعظم الآلام التي مرت به ، ولعل الخطر على الإسلام من تلك الفرية كان من اشد الإخطار التي تعرض لها في تاريخه " ( في ظلال القران 1/2501 بتصرف ) ، و لكن بحسب ما فيها من آلام و مخاطر و جروح وشرور ، كان فيها خير كثير للمسلمين في حاضرهم و مستقبلهم وصدق الله عندما قال : " إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ "
وقد كشف البحث عن بعض وجوه الخيرية في هذه الحادثة، وذلك من خلال عشرين درسا تم استنباطها من ثنايا هذا الحدث الجلل.
ولهذا سوف أتناول هذه الحادثة بشئ من التفصيل ، وسأجعل ذلك في أربع فقرات هي :
أولا : الآيات الواردة في حادثة آلافك مع تفسيرها .
ثانيا: حادثة آلافك في الحديث النبوي مع التحليل و التخريج.
ثالثا: تحديد زمن وقوعها.
رابعا : الدروس المستفادة من حادثة آلافك .
قال الله تعالى: في سورة النور:
( إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ {24/11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ {24/12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ {24/13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {24/14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ {24/15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ {24/16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {24/17} وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {24/18} إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {24/19} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ {24/20} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {24/21} وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {24/22} إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {24/23} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {24/24} يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ {24/25} الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ {24/26}
( النور اية 11-26 )
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا
[ للتسجيل اضغط هنا ]
Amwaj
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى Amwaj
البحث عن المشاركات التي كتبها Amwaj